عبد الرزاق المقرم
189
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما فإن عشت لم اندم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما فلما سمع الحر هذا منه تنحى عنه فكان الحسين يسير بأصحابه في ناحية والحر ومن معه في ناحية « 1 » . البيضة وفي البيضة « 2 » خطب أصحاب الحر فقال بعد الحمد للّه والثناء عليه : أيها الناس إن رسول اللّه قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرام اللّه ناكثا عهده مخالفا لسنة رسول اللّه يعمل في عباد اللّه بالاثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله ألا وإن هؤلاء قد لزموا الشيطان وتركوا طاعة الرحمن واظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله وأنا أحق ممن غير ، وقد اتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني فإن أتممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول اللّه نفسي مع أنفسكم وأهلي مع أهليكم ولكم فيّ أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم فلعمري ما هي لكم بنكر لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم ، فالمغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم ونصيبكم ضيعتم ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني اللّه عنكم والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 3 » .
--> ( 1 ) ارشاد المفيد ، وزاد ابن شهرآشوب في المناقب ج 2 ص 193 بعد البيت الثاني : اقدم نفسي لا أريد بقاءها * لتلقى خميسا في الهياج عرمرما تقدم تمثله عليه السّلام بالبيت الأول والثاني وما جرى بين الحر والحسين في الطريق « مقتل الخوارزمي ج 1 ص 230 وما بعدها » . ( 2 ) البيضة ما بين واقصة إلى عذيب الهجانات وهي أرض واسعة لبني يربوع بن حنظلة . ( 3 ) الطبري ج 6 ص 229 وكامل ابن الأثير ج 4 ص 21 .